أرسطو

60

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

« 15 » - إذن فالعدل على هذا هو الفضيلة التامة ولكنه ليس فضيلة مطلقة وشخصية محضة بل هو متعد إلى الغير وهذا هو الذي يجعله في الغالب يشبه أن يكون أهم الفضائل « فما شروق الشمس ولا غروبها أحق منه بالاعجاب » . ومن هنا يجيء مثلنا : « كل فضيلة توجد في طىّ العدل » أزيد على هذا أنه من جهة العلو الفضيلة التامة ، لأنه هو ذاته موضع تحقق فضيلة تامة غاية التمام . تامة لأن صاحبها يمكنه أن يحقق فضيلته في حق الأغيار لا لنفسه فقط . وكثير من الناس من يستطيعون أن يكونوا فضلاء فيما يتعلق بهم شخصيا ، ولكنهم غير أهل لفضيلة فيما يتعلق بالأغيار . « 16 » - لهذا أرى كلمة « بياس » مليئة معنى إذ كان يقول « السلطان محكّ الانسان » . ذلك بأن الواقع هو أن القاضي صاحب السلطان ليس شيئا إلا بالإضافة إلى الأغيار فإنه وإياهم في شركة . 17 - كذلك للسبب عينه أن العدل وحده من بين جميع الفضائل يشبه أن يكون كخير أجنبي ، كخير للأغيار لا لنفسه لأنه لا يتحقق إلا بالنسبة للغير ، لأنه لا يصدر عنه

--> ( 15 ) - الفضيلة التامة - من حيث كونها تتعلق بالفضائل الأخرى كما عنى أرسطو بالتنبيه اليه . - أهم الفضائل - انه على الأقل من أهمها ، وان ما يوضح ويبرر إيثار أرسطو هو منفعة العدل الاجتماعية والسياسية . بدون العدل تفقد الجمعية غرضها ولا تستطيع أن توجد . - « فما شروق الشمس ولا غروبها . . . » - قد وضعت هذه الجملة بين الأقواس لأنها يظهر عليها أنها مأخوذة من شاعر . على أن المفسرين لم يقولوا لمن هي بالضبط . - مثلنا - هذا البيت هو من قول « تيوغنيس » ( ر . البيت 147 ) الذي لم يزد على أن صاغ به الاحساس العامي . وفي تعبير أرسطو ما قد يظهر منه ذلك . - في حق الأغيار - هذه الأفكار التي لا تكاد تسند على العموم للأقدمين تستدعى الالتفات جدّ الالتفات . ( 16 ) - كلمة « بياس » - هي تعزى أيضا إلى « سولون » .